يقدّم الصحفي توم حسين تحليلًا للتصعيد المتسارع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، موضحًا كيف تعيد طهران تشكيل قواعد الاشتباك الإقليمي عبر استراتيجية “وحدة الساحات”، بما يربط جبهات لبنان واليمن والعراق في منظومة ردع واحدة تهدف إلى تعزيز موقعها التفاوضي واستعادة توازن القوة في الشرق الأوسط.

 

 ويأتي التقرير الذي نشره موقع ساوث تشينا مورنينج بوست في سياق إقليمي مضطرب يشهد تدهورًا في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاعًا في أسعار الطاقة والغذاء عالميًا نتيجة استمرار المواجهات العسكرية واتساع رقعة الصراع.


تصعيد إقليمي واستراتيجية ردع متعددة الجبهات


يشير التحليل إلى أن إيران صعّدت من اعتمادها على ما يُعرف بـ“وحدة ساحات القتال”، وهي مقاربة عسكرية تقوم على تنسيق الرد بين حلفائها في المنطقة، بحيث يؤدي استهداف أي طرف من “محور المقاومة” إلى ردود متزامنة من أطراف أخرى.


وتوضح الوقائع أن الضربات الإسرائيلية على مواقع تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت دفعت إيران والحوثيين إلى تنفيذ هجمات صاروخية محدودة وذات طابع رمزي ضد إسرائيل، في خطوة عكست تحولًا في أسلوب الردع الإيراني.


ويرى التحليل أن هذا النهج يهدف إلى تعزيز قدرة إيران على الصمود الاستراتيجي في مواجهة الضغوط العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، مع إرسال رسالة بأنها لا تخوض معركة منفصلة بل شبكة مترابطة من الجبهات.


انقسام أمريكي إسرائيلي حول إدارة التصعيد


يكشف التقرير عن توتر متزايد بين واشنطن وتل أبيب حول إدارة العمليات العسكرية، إذ أدت التطورات الأخيرة إلى بروز خلافات غير معلنة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن سقف التصعيد وأولوياته.


وتشير المعطيات إلى أن الردود الإيرانية، رغم محدوديتها، نجحت في فرض إيقاع سياسي جديد أجبر الإدارة الأمريكية على الضغط نحو تقليص نطاق الضربات الإسرائيلية، في محاولة لتفادي انهيار كامل لوقف إطلاق النار غير المستقر.


وتلفت التحليلات إلى أن هذا التباين يعكس اختلافًا في الحسابات الاستراتيجية بين الطرفين، حيث تسعى واشنطن إلى احتواء الصراع ومنع توسعه، بينما تركز إسرائيل على استهداف البنية العسكرية لحزب الله وإعادة رسم ميزان القوة على حدودها الشمالية.


ردع رمزي وضغط تفاوضي متصاعد


توضح القراءة السياسية أن الرد الإيراني، رغم كونه محدودًا في حجمه، حمل رسالة مزدوجة؛ الأولى تأكيد استمرار القدرة على الرد عبر جبهات متعددة، والثانية استخدام التصعيد كأداة تفاوضية في مواجهة الولايات المتحدة.


ويشير التحليل إلى أن طهران تسعى إلى منع فصل مسارات الصراع، خصوصًا محاولة عزل ملف حزب الله في لبنان عن المفاوضات المتعلقة بالحرب مع واشنطن، معتبرة أن وحدة الجبهات تمنحها قوة تفاوضية أكبر.


كما يبرز أن هذا التصعيد الرمزي، رغم عدم كفايته لوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، نجح في فرض قيود سياسية على قرارات الحرب، وأجبر الأطراف الأخرى على إعادة تقييم حدود المواجهة المفتوحة.


نحو توازن هش بين الحرب والتفاوض


يخلص التقرير إلى أن التصعيد الحالي يعكس مرحلة دقيقة من الصراع الإقليمي، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع مسارات التفاوض بشكل غير مسبوق، ما يخلق حالة من التوازن الهش بين الردع والانفجار المحتمل.


وتشير التحليلات إلى أن إيران تعتبر قدرتها على امتصاص الضربات وإعادة إنتاج النفوذ الإقليمي عنصرًا أساسيًا في استراتيجيتها، بينما تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل منع تحوّل هذا النهج إلى واقع استراتيجي دائم.


وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن المنطقة تتجه نحو نمط من الصراع المستمر منخفض الحدة، حيث لا حرب شاملة ولا سلام مستقر، بل حالة دائمة من الاشتباك السياسي والعسكري الذي يعيد تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.

 

https://www.scmp.com/week-asia/politics/article/3356756/irans-unity-theatres-strategy-exposes-us-israel-rift